ابو القاسم الكوفي

169

الاستغاثة في بدع الثلاثة

بمكة ثلاث عشرة سنة بعد إظهار نبوته ، إلى أن هاجر إلى المدينة . فجميع ما بقي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بمكة بعد اسلام أبي بكر ست سنين ، فيا معشر من فهم ، هل تجوزون ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لو كان له خمسون نفسا من العيال مع كثرة مال خديجة ، ينفق في ست سنين أربعين ألف دينار ، أو أربعين ألف درهم ، ألا تنظرون بيان هذا المحال وفساد هذا المقال ، فان قالوا : انه انفقه عليه بالمدينة بعد الهجرة ، فقد علم أهل الآثار ان أبا بكر ورد المدينة وهو محتاج إلى مواساة الأنصار في الدور والمال ، وفتح اللّه بعد الهجرة على رسله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من غنائم الكفار ، وبلدانهم ، ما كان بذلك اغنى العرب ، لو اقتنى منه عقدة ومع هذا فإنما أقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في المدينة عشر سنين إلى أن قبض . وقد رووا : أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كان في ضيافة الأنصار يتداولون ضيافته ، وانه كان في أوقات كثيرة يشد الحجر من المجاعة على بطنه ، ويطوي الأيام الثلاثة ، والسبعة ، والأقل والأكثر ، لم يطعم فيهن طعاما ، إلى أن فتح اللّه عليه البلدان ، فمن يدفع إليه رجل واحد أربعين ألف دينار يكون بالحال الذي وصفناه في مدة عشر سنين ، فيا سبحان اللّه ما أعظم تخرصهم على اللّه ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولقد رووا جميعا : أن اللّه عز وجل لما قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً « 1 » فقد قعد المهاجرون والأنصار عن مناجاته غير علي ( عليه السلام ) فإنه قال : كان معي دينار واحد فبعته بعشرة دراهم ، فجعلت

--> ( 1 ) سورة المجادلة : الآية : 12 .